الطريق إلي الإسلام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التثليت أوهام و حقائق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: التثليت أوهام و حقائق   12/9/2008, 7:13 pm

قبل الشروع في الإجابة، أودُّ أن أنبِّهك إلى أنَّ حُسْن عرض الإسلام بعمقٍ وهدوء، هو خير سبيلٍ لإقناع الغربيِّين به، ذلكم أنَّ أكثرهم -في الحقيقة- لا يعرف دين الله الحنيف بكلِّ أبعاده وتصوُّراته ومنهاجه، لا سيَّما فيما يتَّصل بتكريم الإنسان، وبصورة المجتمع المسلم، وبعلاقة المسلم بالآخر، فالصورة المعروضة في أمثال هذه الأمور مشوَّهةٌ مغرضةٌ مبتورة، ونحسب أنَّ مجرَّد عرض الإسلام عرضاً يليق بدين الله الخاتَم هو خير سبيلٍ لدعوة الآخرين إليه.

أمَّا بالنسبة للمسيحيَّة بصورتها التي يعتقدها النصارى الآن، فالكلام يتشعَّب بنا فيها إلى نواحٍ كثيرة، وسأحاول أن أوجز لك إيجازا:
أوَّلا: تقوم العقيدة المسيحيَّة -بعد ما نالها من تشويه- على فكرةٍ أساسيَّة، وهي فكرة الفداء والصلب.
وبيان ذلك أنَّهم يعتقدون أنَّ آدم عليه السلام عندما أخطأ خطيئته المعروفة، وأكل من الشجرة، كان لابدَّ من التكفير عن هذه الخطيئة، وحيث إنَّ الخطيئة ماديَّة، فلابدَّ أن يكون التكفير ماديّا، وذلك بالتضحية بشيءٍ ماديّ، وإلا يظلُّ البشر كلُّهم محمَّلين بخطيئة أبيهم آدم، وعليه فلابدَّ أن يوجد من يضحِّي بنفسه لأجل أن يتحمَّل هذه الآثام، وألا تظلَّ البشريَّة تتحمَّل الخطيئة الأولى، ولكنَّ هذا الذي سيضحِّي بنفسه إذا كان بشراًَ فإنَّه عرضةٌ أيضاً لأن يخطئ؛ لأنَّه لا يوجد بشرٌ معصومٌ من الخطأ.
وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يضحِّي بنفسه متحملاً أخطاء البشر، وهو نفسه عرضةٌ للخطأ؟
فلابدَّ –إذن- أن يكون هذا الذي يضحِّي بنفسه لم يخطئ قط، وحيث إنَّه لا يوجد إنسانٌ لم يخطئ، فليكن ذلك الذي يضحِّي بنفسه هو الله نفسه -سبحانه عمَّا يقولون- فهو وحده الذي لا يخطئ سبحانه وتعالى.
ومن ثَمَّ تجسَّد الله في صورة إنسانٍ هو المسيح عليه السلام، وضحَّى بنفسه على الصليب لأجل أن يتحمَّل أخطاء البشريَّة كلِّها؛ ولذلك يسمُّونه "المخلِّص".
هذه بإيجازٍ شديدٍ الفكرة الرئيسيَّة التي تقوم عليها العقيدة المسيحيَّة، وهي -كما ترين- فكرةٌ عجيبةٌ ومغلوطة.
ذلكم أنَّهم صنعوا مشكلة، ثمَّ ذهبوا يحصرون حلَّها في أمرٍ واحدٍ لا ثاني له، ثمَّ أقاموا كلَّ سياج عقيدتهم على هذا الأمر، ولو أنَّنا حلَّلنا المسألة بهدوء لوجدنا أنَّهم أقاموا صرحاً من ترابٍ على أساسٍ واه.
ذلكم أنَّ آدم عليه السلام إذا أخطأ فإنَّ كلَّ قواعد العدالة تقول أنَّه يتحمَّل وحده خطأه، وأنَّه لا يجوز أن يتحمَّل إنسانٌ خطأ آخر، سيَّما وهو لم يَرَه، وما كان باستطاعته حتى منعه من ارتكاب هذا الخطأ.
ولماذا يحاسب الابن الذي لم يَرَ أباه قطّ على خطيئةٍ وقع فيها الأب، ولِمَ تَزِرُ وازرةٌ وزر أخرى؟!
إنَّه حتى القوانين البشريَّة لا تحمِّل إنساناً خطيئة أخيه، فكيف بالله سبحانه وتعالى يحمِّل البشريَّة كلَّها خطيئة إنسانٍ واحد؟!
ثمَّ إنَّ الله سبحانه لا يقف دون مشيئته شيء، ولا يعجزه شيء، فإذا كان آدم عليه السلام أخطأ، فلماذا لا يوجد إلا ذلك الحلُّ العجيب الذي افترضه النصارى بزعمهم، وهو أنَّه لابدَّ أن يوجد من يضحِّي بنفسه ليتحمَّل الخطيئة.
ولِمَ لا يكون ذلك الحلُّ هو أن يعتذر ذلك المخطئ ويندم على فعلته، فيقبل الله عذره ويتجاوز عن خطئه؟
إنَّنا في عالم البشر نجد الإنسان الفاضل الكريم ذا المروءة إذا أخطأ آخر في حقِّه، ثمَّ جاءه معتذراً قَبِل عذره، وعفا عنه، وتجاوز عن خطيئته.
فكيف بالله سبحانه يأبى -حسب زعمهم- إلا أن تتمَّ التضحية الماديَّة بقتلٍ وإسالة دمٍ حتى يُقبَل العذر، ويعفى عن الخطيئة؟ أيُّ تعنُّتٍ هذا؟! -تعالى الله عن ذلك وتنزَّه– وأين الجود، والكرم، والعفو، والرحمة؟
ألا يبدو الأمر عجيباً بعض الشيء؟! لكنَّهم على أيَّة حالٍ افترضوا هذا الافتراض العجيب للمشكلة، وأبَوا إلا أن يكون الحلُّ هو هذا الحل.

أمَّا الأعجب من ذلك فهو أنَّ الله نفسه اضطَّرَّ للتضحية بنفسه أيضاً في صورةٍ بشريَّةٍ أو إنسانيَّةٍ أو ناسونيَّة؛ ليتحمَّل آثام البشر، أي أنَّه حتى في حلِّهم هذا العجيب لم يضحِّ واحدٌ من البشر؛ نظراً لأنَّ كلَّ بني آدم خطاء، ولكن كانت التضحية من الله.
فلماذا أجهد الإله نفسه، ولم يحلَّ الإشكاليَّة ابتداءً بقبول اعتذار آدم بدلاً من أن يلجأ لذلك الحلِّ الذي آلمه هو، وفي النهاية فإنَّه هو الذي ضحَّى –وإن كان في صورةٍ إنسانيَّةٍ متجسِّدةٍ في جسد المسيح وليس في صورة أحدٍ من الناس.

هذه هي الفكرة التي تدور حولها النصرانيَّة بعدما نالها من تحريف، وهي فكرة -كما ترين- تتهاوى تماماً أمام أيِّ تحليلٍ منطقيّ، والعجب من العقلية الغربيَّة التي تزعم أنَّها عقليَّةٌ علميَّةٌ ومنهجيَّة، من أن تظلَّ هذه القرون معتنقةً هذه الفكرة، دونما إخضاعها لتحليلٍ منطقيٍّ عقلانيَ.

أمَّا بالنسبة للأناجيل وسؤالك بصفةٍ خاصَّةٍ عن إنجيل يوحنَّا، فإنَّ الكلام في هذا الموضوع يطول ويتشعَّب، ولكنَّنا نشير بإيجازٍ إلى أنّ:
1- إنجيل يوحنَّا هو الذي تضمَّن ذكراً صريحاً لألوهيَّة المسيح.

2- أنَّهم اختلفوا حتى في من هو يوحنَّا الذي كتب الإنجيل، فقيل أنَّه: يوحنَّا بن زبدى الصيَّاد، أحد الحواريِّين، ولكنَّ علماء المسيحيَّة في القرن الثاني الميلاديِّ أنكروا نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنَّا الحواريّ، وكان بين ظهرانيهم في هذا الوقت أريثيوس تلميذ بوليكارب تلميذ يوحنَّا الحواريّ، ولم يذكر لهم أنَّه سمع من أستاذه الذي هو تلميذ يوحنَّا مباشرةً أنَّه هو الذي كتب الإنجيل.
ومن العصور المتأخِّرة قال استادلين: إنَّ كافَّة إنجيل يوحنَّا تصنيف طالبٍ من كلِّيَّة مدرسة الإسكندريَّة.
ولقد كانت فرقة الوحيين في القرن الثاني تنكر هذا الإنجيل، وجميع ما أُسنِد إلى يوحنَّا، وجاء في دائرة المعارف البريطانيَّة:
"أمَّا إنجيل يوحنَّا فإنَّه لا مريَّة ولاشكَّ كتابٌ مزوَّر، أراد صاحبه مضادَّة اثنين من الحواريِّين بعضهما لبعض، وهما القديسان يوحنَّا ومتَّى، وقد ادَّعى هذا الكاتب الممرور في متن الكتاب أنَّه هو الحواريُّ الذي يحبُّه المسيح، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاَّتها، وجزمت بأنَّ الكاتب هو يوحنَّا الحواريّ، ووضعت اسمه على الكتاب نصّا، مع أنَّ صاحبه غير يوحنَّا يقينا.
ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نُسِبت إليه، وإنَّا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا -ولو بأوهى رابطة- ذلك الفلسفيّ -الذي ألَّف هذا الكتاب في الجيل الثاني- بالحواريِّ يوحنَّا صيَّاد الجليل، فإنَّ أعمالهم تضيع عليهم سدى، لخبطهم على غير هدى".

3- إنَّهم اختلفوا اختلافاً بيِّناً في تاريخ تدوين هذا الإنجيل، فالدكتور بوست يرجِّح أنَّه كُتِب سنة 95 أو 98، وقيل 96، أمَّا هورن فيقول أنَّه أُلِّف سنة 68 أو 69 أو سنة 98 من الميلاد، وهكذا يتباين الأمر من سنة 68 وحتى 98، وهذا في الحقيقة رأيهم في تاريخ كتابة كافَّة الأناجيل.

4- أنَّ بعضهم قال أنَّ يوحنَّا كتب هذا الإنجيل خصِّيصاً ليقرِّر مسألة ألوهيَّة المسيح، لأنَّ بعض المسيحيِّين كان لا يعتنق هذه الفكرة، فقال جرجس زوين اللقباني ما ترجمته: "إنَّ شيرنيطوس وأبيسون وجماعتهما لمَّا كانوا يعلِّمون المسيحيَّة بأنَّ المسيح ليس إلا إنسانا، وأنَّه لم يكن قبل أمِّه مريم، فلذلك في سنة 96 اجتمع عموم أساقفة آسيا وغيرهم عند يوحنَّا، والتمسوا منه أن يكتب عن المسيح، وينادي بإنجيلٍ ممَّا لم يكتبه الإنجيليُّون الآخرون، وأن يكتب بنوعٍ خصوصيٍّ لاهوت المسيح".
وقال يوسف الدبس الخوريُّ في مقدمَّة تفسيره: "إنَّ يوحنَّا صنَّف إنجيله في أخر حياته، بطلبٍ من أساقفة كنائس آسيا وغيرها، والسبب أنَّه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح، فطلبوا منه إثباته، وذِكْر ما أهمله متَّى ومرقس ولوقا في أناجيلهم".

وهكذا يقرُّون بأنَّ الفرض من الكتابة كان إثبات إلوهيَّة المسيح التي من الواضح أنَّها لم تكن محلَّ اتِّفاقٍ بينهم حتى ذلك الوقت.

والحقُّ أنَّ فكرة ألوهيَّة المسيح ظلَّت محلَّ خلافٍ بين النصارى، حتى عُقِد مجمع نِيقيَّة سنة 325ميلاديَّة، بعد ما رأى قسطنطين -وهو أوَّل إمبراطورٍ يعتنق المسيحيَّة- أنَّ أساقفة النصارى مختلفون اختلافاً كبيراً في مسألة طبيعة المسيح، هل هو رسولٌ أم إله أم ابن إله؟.
وقد حضر هذا المجمع 2048 أسقفا، وكانوا مختلفين اختلافاً شديداً حول طبيعة المسيح، والعجيب أنَّه لم يقل بألوهيَّة المسيح سوى 318 أسقفا، وهو عددٌ ضئيلٌ إذا ما قورن بالعدد الكلِّيّ، ولكنَّ قسطنطين اعتنق هذا الرأي وفرضه، وكان الذي لا يقول به بعد ذلك يتعرَّض لاضطِّهاداتٍ شديدةٍ تصل إلى الأمر بإحراقه.
وهذه المقولة التي تبنَّاها قسطنطين هي التي تبنَّاها بولس المسمَّى عندهم ببولس الرسول، وهو شخصيَّةٌ مريبة، وفي الحقيقة هي التي أفسدت العقيدة المسيحيَّة.
وفي ذلك يقول ابن البطريق من علماء النصارى وأشهر مؤرِّخيهم: "بعث الملك قسطنطين إلى جميع البلدان، فجمع البطارق والأساقفة، فاجتمع في مدينة نِيقيَّة ثمانيةٌ وأربعون وألفان من الأساقفة، وكانوا مختلفين في الآراء والأديان، فمنهم من كان يقول أنَّ المسيح وأمَّه إلهان من دون الله، وهم البربرانية ويسمَّون المَريميِّين، ومنهم من كان يقول أنَّ المسيح من الأب بمنزلة شعلة نارٍ انفصلت من شعلة نار، فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها، وهي مقالة سابليوس وشعيته، ومنهم من كان يقول: لم تحبل به مريم تسعة أشهر، وإنَّما مرَّ في بطنها كما يمرُّ الماء في الميزاب، لأنَّ الكلمة دخلت أذنها، وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها، وهي مقالة إليان وأشياعه، ومنهم من كان يقول أنَّ المسيح إنسانٌ خُلِق من اللاهوت، كواحدٍ منَّا في جوهره، وأنَّه ابتداء الابن من مريم، وأنَّه اصطُفي ليكون مخلِّصاً للجوهر الإنسيّ، صحبته النعمة الإلهيَّة، وحلَّت فيه بالمحبَّة والمشيئة، ولذلك سُمِّي ابن الله، ويقولون أن َّ الله جوهرٌ قديمٌ واحد، وأفتومٌ واحد، ويسمُّونه بثلاثة أسماء، ولا يؤمنون بالكلمة، ولا بروح القدس، وهي مقالة بولس الشمشاطي بطريرك أنطاكية وأشياعه، وهم البوليقانيون، ومنهم من كان يقول أنَّهم ثلاثةٌ آلهة لم تزل، صالحٌ وطالحٌ وعدلٌ بينهما، وهي مقالة مرقيون اللعين وأصحابه، وزعموا أنَّ مرقيون رئيس الحواريِّين، وأنكروا بطرس، ومنهم من كان يقول بألوهيَّة المسيح، وهي مقالة بولس الرسول، ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا".

وهكذا نجد أنَّه حتى مسألة ألوهيَّة المسيح لم تكن قد حسمت حتى مضيِّ 355 سنةً من ميلاد المسيح، وأنَّه لولا تبنِّي قسطنطين لهذا الرأي ما كان له وجود.

وبعد،
فهذه وقفاتٌ موجزةٌ مع الموضوع، بقدر ما يتَّسع له المقام، ويمكنك -أختنا السائلة- الرجوع إلى العديد من المراجع في هذا الباب، من أهمِّها:
- إظهار الحقِّ للشيخ رحمة الله الهندي.
- محاضراتٌ في النصرانيَّة للشيخ محمَّد أبو زهرة.
- الجواب الصحيح فيمن بدَّل دين المسيح لابن تيمية.
- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن قيِّم الحوزيَّة.

ويمكنك مطالعة المواقع التالية عن المسيحيَّة، والإنجيل، وقضيَّة التثليث:
- who invented trinity
- Islam And Christianity
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: مداخله   1/11/2008, 11:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا اخى لطفى لمجهودك الرائع
وانا أعتقد انه اذا كانت اليهوديه والمسيحيه تم تحريفهم
فالمسيحيه هى الديانه التى تناولها التحريف اكثر لانها بعدت نهائيا عن مفهوم التوحيد
وشكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التثليت أوهام و حقائق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريق إلي الإسلام :: القسم النصراني :: النصرانيات-
انتقل الى: